وما زال الجني يسكنها


قبل عشرة أعوام جاءتني امرأة تشكو من أمراض متنوعة كل أسبوع يداهمها مرض يختلف عن الأسبوع الذي قبله.

 و منذ مجيئها و أنا أقوم بالقراءة عليهـا حتى مر على ذلك سبعة أشهر كاملة و لا يظهر أمامي شيء

و ان كنت في قرارة نفسي أحس أن ثمة شيئا بهذه المرأة .و بعد مرور الأشهر السبعة أخذت


حالة المرأة تتطور أسبوعا بعد أخر حتى بدأت تنتابها حـالات اغماء شديدة أثناء القراءة .

و في احدى مرات الاغماءة نطق الخبيث على لسانها و بدأت محاوراتي له ومطالبتي له بالخروج من المرأة ،

 و ما بين ذلك و بين مماطلته لي انقضت أشهر أخرى، فلم يكن أمامي سوى أن أعذبه بقراءة القرآن فكان يتعذب الى أن صرخ ذات مرة

واعدا بالخروج من المرأة. فقلت خيرا ان فعل. و لكن المرأة عاودتني في الجلسة التالية لأكتشف أن الخبيث مـا زال بـداخلها.


 فأقوم بالقراءة عليه و هو يصرخ حتى مضى عامان لم أستطع خلالهما أن أعرف منه حتى اسمه.

 و ذات مرة بعد القراءة فاجأني بسؤال: ماذا تريد مني يا شيخ؟ فقلت: الذي أريده أن أعرف لماذا دخلت هذه المرأة ؟

و لماذا أنت مصمم على عدم خروجك ؟منها أو ذكر اسمك؟ فقال: أما عدم خروجي منها فلأنني مربوط فيها بكامل جسمي بفعل سحر


 قصد به التفريق بين هذه المرأة و زوجها .. وصدقني يا شيخ أنا لا أريد البقاء في جسد هذه المرأة ..

أريد الخروج..بعد أن أحرقت أهلي جميعا بقراءتك عليهم .. قلت مندهشا: أهلك؟ قال: نعم..أحرقت أبـي و أمـي و اخوتي

 و كنا جميعا نسكن هذه المرأة . قلت: كذبت .فأنا لا أستطيع حرق دجاجة. قال بل أحرقتهـم .. بمـا تقرأ علينا ..

قلت: ألا تدري أن ما أقرأه هو كلام الله. قال لا أدري، و لكن أحدا لم يعذبنا مثلك . قلـت: و ما يغصبك على هذا العذاب


 ان كنت صادقا؟ أخرج اذن من المرأة. قال: لا أستطيع ألم أقل لك أنني مربوط فيها بسحر.

و هنا أدركت أنني يجب أن أغير من لهجتي و مطلبي .. فقلـت: اذن مااسمك؟ قال: كثيرون مـن القراء قبلك حاولوا معرفـة أسمي و كنت أجيبهم..

 بان اسمي نجم . قلت: كذبت فهذا هو اسم المرأة نفسها. أنا أريد أسمك أنت قال: نجم و أنا صادق.


 لقد كنت أتستر خلف اسم المرأة حتى اذا مـا سألها القراء عن اسمها قالت: نجم .. اطمأنوا الى خروجي منها..

 و تركوها على أنها شفيت . قلـت : يا لك من خبيث .. ليس أمامك سوى أن تخرج أو أعذبك بكلام الله . فانفجر باكيا وهو يقـول:

و الله أريد الخروج و لكني لا أستطيع فأنا مكبل بالأغلال و لم اعد أعرف من أين دخلت الى المرأة .


 و انقضى العام الثالث عشر و ما زلت حتى هذه اللحظة بل حتى تحرير هذه القصة علي صفحات الانترنيت أعالج هذه المرأة الصابرة

هي وزوجها الذي صبر علي علاجها هذه السنوات الطوال فلا الجني يخرج منها و لا هو يكف عن الصراخ من التعذيب.

 و أمام هذه الحالة هل ما يزال البعض يعتقد أن الشفاء بيد المعالـج ، فلـو كـان الأمر كذلك فلماذا لم تشف هذه المرأة


حتى الآن ان ذلك أكبردليل علي أننا مجرد أسباب ووسـائل و أن ارادة الله فوق كل شيء فبرغم اتباع كل الأسباب التي أدت الى شفاء غيرها

 الا أن الله لـم يرد بعد لهذه المرأة أن تشفى . و السؤال الذي يطرح نفسه من هو المجرم الحقيقي وراء هذه القصة؟

 انه بلا شك الساحر لعنه الله الذي اقدم على هذه الفعلة مع المرأة . فكم من معذب و معذبة في هذه الحيـاة بفعـل هؤلاء المجرمين من السحرة الكفـرة


الذين لا يخافون الله والذين أعماهم الحقد على الناس الى هذه الدرجة المؤلمة و حتى يأذن الله بشفاء هذه المرأة

ليس أمامنا سوى الاجتهاد في الأخذ بالأسباب و الدعاء و التوسل الى الله العلي القدير أن يفرج كربتها وكربة كل مبتلى من المسلمين والمسلمات


 و أن يذهـب حزنها ويبدلها به فرحا.. انه بعباده رحيم.

 كما أرجو من كل من يقرأ هذه القصة أن يبادر بالدعاء لهذه المرأة خاصة بأن يشفيها الله

و أن يلهم زوجها الصبر .. على البلاء فيما أريد بهما انه سميع مجيب